ابن الأثير

314

الكامل في التاريخ

أعور يبغي أهله محلّا * لا بدّ أن يفلّ أو يفلّا قد عالج الحياة حتى ملّا * يتلّهم بذي الكعوب تلّا فقتل يومئذ تسعة أو عشرة ، وحمل عليه الحرث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط ، فأرسل إليه عليّ أن قدّم لواءك . فقال لرسوله : انظر إلى بطني ، فإذا هو [ قد ] انشقّ . فقال الحجّاج بن غزيّة « 1 » الأنصاري : فإن تفخروا بابن البديل [ 1 ] وهاشم * فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا ونحن تركنا عند معترك القنا * أخاك عبيد اللَّه لحما ملحّبا ونحن أحطنا بالبعير وأهله * ونحن سقيناكم سماما مقشّبا « 2 » ومرّ عليّ بكتيبة من أهل الشام فرآهم لا يزولون ، وهم غسان ، فقال : إن هؤلاء لا يزولون إلّا بطعن وضرب يفلق « 3 » الهام ويطيح العظام تسقط منه المعاصم والأكفّ وحتى تقرع جباههم بعمد الحديد ، أين أهل النصر والصبر طلّاب الأجر ؟ فأتاه عصابة من المسلمين ، فدعا ابنه محمدا فقال له : تقدّم نحو هذه الراية مشيا رويدا على هينتك حتى إذا أشرعت في صدورهم الرماح فأمسك حتى يأتيك أمري . ففعل وأعدّ لهم عليّ مثلهم وسيّرهم إلى ابنه محمد وأمره بقتالهم ، فحملوا عليهم فأزالوهم عن مواقفهم وأصابوا منهم رجالا . ومرّ الأسود بن قيس المرادي بعبد اللَّه بن كعب المرادي وهو صريع ، فقال عبد اللَّه : يا أسود ! قال : لبيّك ! وعرفه وقال له : عزّ عليّ مصرعك . ثمّ نزل إليه وقال له : إن كان جارك ليأمن بوائقك وإن كنت لمن الذاكرين اللَّه كثيرا ، أوصني رحمك اللَّه . فقال : أوصيك بتقوى اللَّه وأن تناصح أمير المؤمنين وأن تقاتل معه المحلّين

--> [ 1 ] بأبي بديل . ( 1 ) . عزنه . S ؛ عرامة . R ؛ غرة . P . C ( 2 ) . مغيبا . R ؛ مقنبا . P . C ( 3 ) . يزيل . P . C